مركز الثقافة والمعارف القرآنية

228

علوم القرآن عند المفسرين

متقاربة . ومن الضروري أن أكثر القرآن لا يتم فيه ذلك ، فكيف تتصور هذه الحروف السبعة التي نزل بها القرآن ؟ . ثانيا : إن كان المراد من هذا الوجه : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد جوز تبديل كلمات القرآن الموجودة بكلمات أخرى تقاربها في المعنى - ويشهد لهذا بعض الروايات المتقدمة - فهذا الاحتمال يوجب هدم أساس القرآن ، المعجزة الأبدية ، والحجة على جميع البشر ، ولا يشك عاقل في أن ذلك يقتضى هجر القرآن المنزل ، وعدم الاعتناء بشأنه . وهل يتوهم عاقل ترخيص النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يقرأ القارئ : يس ، والذكر العظيم ، إنك لمن الأنبياء ، على طريق سويّ ، إنزال الحميد الكريم ، لتخوّف قوما ما خوّف أسلافهم فهم ساهون . فلتقر عيون المجوزين لذلك . سبحانك اللهم إن هذا إلا بهتان عظيم . وقد قال اللّه تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 1 » . وإذا لم يكن للنبي أن يبدل القرآن من تلقاء نفسه ، فكيف يجوّز ذلك لغيره ؟ . وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علم براء بن عازب دعاء كان فيه : « ونبيك الذي أرسلت » فقرأ براء : « ورسولك الذي أرسلت » ، فأمره صلّى اللّه عليه وآله أن لا يضع الرسول موضع النبي « 2 » ، فإذا كان هذا في الدعاء ، فما ذا يكون الشأن في القرآن ؟ . وإن كان المراد من الوجه المتقدم : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قرأ على الحروف السبعة - ويشهد لهذا كثير من الروايات المتقدمة - فلا بد للقائل بهذا أن يدل على هذه الحروف السبعة التي قرأ بها النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأن اللّه سبحانه قد وعد بحفظ ما أنزله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » . ثالثا : أنه صرحت الروايات المتقدمة بأن الحكمة في نزول القرآن على سبعة أحرف هي التوسعة على الأمة ، لأنهم لا يستطيعون القراءة على حرف واحد ، وأن هذا هو الذي دعا النبي إلى الاستزادة إلى سبعة أحرف . وقد رأينا أن اختلاف القراءات أوجب أن يكفر بعض المسلمين بعضا . حتى حصر عثمان القراءة بحرف واحد ، وأمر باحراق بقية المصاحف .

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 15 . ( 2 ) التبيان ص 58 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 9 .